الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
116
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
نزولهما في أبي بكر ؟ ! والأولى منهما نصّ على أنّ أبا قحافة ممّن أنعم اللّه عليه يوم كان لأبي بكر أربعون سنة ، ولمّا بلغ أشدّه وبلغ أربعين سنة قال : رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ ، وهذه الآية كما ترى نصّ في أنّ أبا قحافة يوم نزولها - وكان يوم ذاك لأبي بكر ثلاث وخمسون سنة تقريبا - كان ممّن حادّ اللّه ورسوله . والّذي يهوّن الخطب أنّ متن هذه الرواية - كالرواية السابقة الواردة في الآية الأولى - يكذّب نفسها ؛ إذ الآية كما سمعت نزلت بالمدينة ، وظاهر الرواية وقوع القصّة بها ، ويوم ذاك كان أبو قحافة بمكّة ، فأين وأنّى اجتمع أبو بكر مع أبيه وصكّه ؟ ! ثمّ هل يشترط وجوب قتل من سبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بقرب السيف ممّن سمعه ؟ ! أو شرّع هذا الحكم بعد القضيّة ؟ ! أو خصّ أبو قحافة منه بالدليل ؟ ! سل من أعماه الغلوّ في الفضائل وأصمّه . إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَزُوراً « 1 » . وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ « 2 » . الغاية للقالة أحسب أنّ القوم لم ينسجوا هذا الإفك على نول الجهل بتراجم الرجال فحسب ، ولا أنّ لهم مأربا في آباء المهاجرين أسلموا أو لم يسلموا ، أو أنّ لهم غاية في إسلام أبوي أبي بكر ، لكنّهم زمّروا لما لم يزل لهم فيه مكاء وتصدية من
--> ( 1 ) - المجادلة : 2 . ( 2 ) - آل عمران : 78 .